الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر

جمال وظُرفة أم دمامة وغباء

حين يلتقي الذكاء بالغرور .. وتتكشف الحكاية

برناردشو

يروون عن «برناردشو» الكاتب الأيرلندي الساخر (خاصة من الانجليز) ان إحدى الممثلات الجميلات قالت له يوماً في حفلة ، وهي تجاذبه أطراف الحديث : ما رأيك لو تزوجتني ، فيأتي ولدنا بجمالي واكتمال عقلك ؟ فرد عليها «شو» قائلا : من يضمن ألا يأتي بقبحي ونقص عقلك ؟

هذا القول ، الذي قاله «برناردشو» على البديهة ، أعجب الناس، وبهرهم ، فرددوه ، ولاكتــه ألسنتهم ، فشرق وغرب، وجملت به الصحف والمجلات صفحاتها، وزین به الناس مجالسهم ، يستدلون به على عمق السخرية، وسرعة البديهة ، وحدة الرد، ودقة إصابة المرمى، والصراحة المتناهية .

وهذا القول تبين : إن «شو» ليس أول من وقع على التعبير به، وأن هذا القول ليس جديداً على التراث الفكري للإنسان، فقد عرفه قارئ التراث العربي قبل قرون، كما ورد في كتب الأدب ومنها نزهة الألباء.


قال عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير : كنت امرءًا دميما داهية ، فتزوجت امرأة حسناء رعناء ، ليكون أولادي في جمالها ودهائي ، فجاءوا في رعونتها ودمامتي » .

ترى ، إذا صح أن «برناردشو» حقيقة قد قال ما قال في هذا المعنى ، هل سبق له أن اطلع على قول عمارة بن عقيل ، أو على معنى مأخوذ منه ؟ إن هذا لا يستغرب من كاتب مبرز مثله ، لا بد أنه لم يصل إلى ما وصل إليه من فكر ناضج إلا بإدمان القراءة ، والاطلاع على تراث الحضارات السابقة ، وقد يكون شيء من تراثنا قد تسلل إلى الآداب الأخرى، فاستقر هذا المعنى في ذهن «برناردشو»، فأسعفه عند الحاجة، أو لعل الفكر النيّر في ذهن الرجل المثقف سواء كان عربياً مثل عمارة بن عقيل ، أو ایرلندیاً مثل «برناردشو» ، يسير مع غيره من المفكرين على قضيب قطار ذهني واحد ، يلتقي في نهايته هذا المفكر أياً كان مع الآخرين ، الله وحده يعلم، وما لنا إلا أن نتساءل ، ونحيل اعجابنا من «برناردشو» إلى عمارة

المصدر : إطلالة على التراث

الجزء : الأول | الصفحة : 15- 17

Exit mobile version